القصور والحور والولدان بالجنة، ولا عن طلب الوقاية من الزمهرير، والمهل، والضريع عن مطلق النار، قاله الطيبيّ ﵀ (¬١).
٣ - (ومنها): أن سبب هذا الحديث هو ما أخرجه مسلم (¬٢)، من طريق الشعبيّ يقول: سمعت المغيرة بن شعبة، يخبر به الناس على المنبر، قال: "سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أُدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أيّ رب كيف، وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلك ملِك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذّت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر"، قال: ومصداقه في كتاب الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر الحافظ في "الفتح" أن قصّة موسى ﵇ هذه سبب حديث الباب، وهو محلّ تأمل، والله تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): بيان أن السُّنَّة شارحة للكتاب، فهذا الحديث أوضح وبيّن معنى هذه الآية الكريمة، فإن الآية نصّ على أن لهم ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، وهو مجمل، فأوضحته السُّنَّة بأنه "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، وهذا معنى قوله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ الآية [النحل: ٤٤].
٥ - (ومنها): ما قاله وليّ الدين العراقيّ ﵀: إن قلت: رَوَى أبو داود، والترمذيّ، وصححه، وغيرهما، من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "لمّا خلق الله الجنة أرسل جبريل إليها، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فجاءها فنظر إليها،