وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٠٧] (. . .) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ ﷿: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أَطْلَعَكُمُ اللهُ عَلَيْهِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ الحافظ تقدّم أيضًا قبل باب.
٣ - (مَالِكُ) بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحيّ، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، حتى قال البخاريّ: أصح الأسانيد كلِّها مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄[٧] (ت ١٧٩) وكان مولده سنة ثلاث وتسعين، وقال الواقديّ: بلغ تسعين سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٧٨.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: ("ذُخْرًا) بضم الدال المهملة، وسكون المعجمة، منصوب متعلّق بـ"أعددت"؛ أي: جعلت ذلك لهم مذخورًا (¬١).
وقال القاضي عياض ﵀ في "المشارق": قوله: "ذُخرًا بله ما اطلعتم عليه" كذا لكافة رواة مسلم؛ أي: مُدّخرًا لهم عندي، أو ذخرًا مني لهم، قال: وعند الفارسيّ: "ذكر"، والأول الصحيح، وكذا جاء في الحديث الآخر، وجاء في البخاري في "باب ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ": "ذخرًا من بله ما اطلعتم عليه"، ولا وجه لزيادة "من" هنا، إلا أن يكون "من" مغيرًا من "منّي"؛ أي: ذخرًا مني. انتهى (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: "ذخرًا" الرواية المشهورة بالذال المعجمة المضمومة، أي: مدّخرًا، وهو مصدر، يقال: ذخرت الشيءَ أذخره ذخرًا، من