الأشخاص، أو الأوقات، أو بعض الطعام يكون جشاء، وبعضه يكون رشحًا، والأظهر أن الأكل ينقلب جشاء، والشرب يعود رشحًا، والطعام قد يُطلق عليهما نظرًا إلى معنى الطعم، ففي "القاموس": طَعْم (¬١) الشيء: حلاوته ومرارته، وما بينهما يكون في الطعام والشراب، أقول: وبه يتم التنزيه في قوله: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ [الأنعام: ١٤]، قال: وأما قول الطيبيّ ﵀؛ أي: يندفع الطعام بالجشاء والرشح (¬٢)، فهو حاصل المعنى، كما لا يخفى. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: والأظهر إلخ هذا التوزيع يحتاج إلى دليل، فتنبّه.
(يُلْهَمُونَ) بالبناء للمفعول، (التَّسْبِيحَ، وَالتَّحْمِيدَ)؛ أي: يوفَّقون لهما، والإلهام: إلقاء شيء في النفوس، يبعث على فعل شيء، أو تركه (¬٤).
وقال الراغب الأصفهانيّ ﵀: الإلهام: إلقاء الشيء في الرُّوع، ويختص ذلك بما كان من جهة الله تعالى، وجهة الملإ الأعلى، قال تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس: ٨]، وذلك نحو ما عُبِّر عنه بِلِمّة الملَك، وبالنَّفْث في الرُّوع؛ كقوله ﷺ: "إن للملك لِمّةً، وللشيطان لِمّةً"، وكقوله ﷺ: "إن روح القدس نفَثَ في رُوعي. . ."، الحديث.
وأصله من التهام الشيء، وهو ابتلاعه، والْتَهَم الفصيلُ ما في الضرع، وفَرَسٌ لَهِمٌ: كأنه يلتهم الأرض؛ لشدة عَدْوه. انتهى (¬٥).
(كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ") وقع في النسخة الهنديّة: "يُلهمون" بالياء التحتانيّة، وفي غيرها: "تُلهمون" بمثناة فوقية مضمومة؛ أي: تسبيحهم وتحميدهم يجري