الإسلام، بل كفّروه به، وذهب بعضهم إلى فناء النار دون الجنة، وأطال ابن القيم، كشيخه ابن تيمية في الانتصار له في عدّة كراريس، ورُدّ عليهما، فالصواب ما عليه الجمهور، من أن النار لا تفنى؛ كالجنّة، وسيأتي تحقيق ذلك قريبًا -إن شاء الله تعالى-.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٧١٢٨] (٢٨٣٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠ و ٤٠٧ و ٤١٦ و ٤٦٢)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٣٣٢)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٨/ ٨٦ و ٢٥٨)، و (أبو يعلى في "مسنده" (٦٤٢٨)، و (أبو محمد الأصفهانيّ) في "العظمة" (٣/ ١١١٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٢٩] (٢٨٣٧) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ -وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ- قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، أَنَّ الأَغَرَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يُنَادِي مُنَادٍ: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا، فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا، فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا، فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا، فَلَا تَبْتَئِسُوا أَبَدًا"، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسّيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (الثَّوْرِيُّ) سفيان بن سعيد الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عَمْرو بن عبد الله بن عُبيد، الْهَمْدانيّ السَّبِيعي الكوفيّ، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ يدلّس، واختَلَط بأَخَرَة [٣] (ت ١٢٩) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١.