فقد حقّق لغاتها، وفصّلها إذا كانت بمعنى حَسْب، وإذا كانت اسم فعل، وما في الحديث هنا يصلح لهما، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(فَهُنَالِكَ)؛ أي: في ذلك الزمان (تَمْتَلِئُ) النار بقدرة الله تعالى، (ويُزْوَى) بالبناء للمفعول؛ أي: يُضمّ، ويجتمع (بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ) وتلتقي على من فيها، من غاية الامتلاء، (وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا) قالَ النوويّ ﵀: قد سبق مرات بيان أن الظلم مستحيل في حق الله تعالى، فمن عذّبه بذنب، أو بلا ذنب فذلك عدل منه ﷾. انتهى (¬١).
وقال القاريّ: "فلا يظلم الله أحدًا"؛ أي: لا يُنشئ الله خلقًا للنار، فإنه ظُلم بحسب الصورة، وإن لم يكن ظلمًا حقيقة، فإنه تصرّف في ملكه، والله تعالى لا يفعل ما في صورة الظلم. انتهى (¬٢).
(وَأَمَّا الْجَنَّةُ، فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا")، وفي حديث أنس ﵁ الآتي: "وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ، حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ".
والحاصل: أن الله تعالى يخلق خلقًا لم يعملوا عملًا، وهذا فضل من الله تعالى، كما أنه سبحانه لو أنشأ للنار خلقًا على ما قيل، لكان عدلًا، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٧١٤٤ و ٧١٤٥ و ٧١٤٦ و ٧١٤٧] (٢٨٤٦)، و (البخاريّ) في "التفسير" (٤٨٤٩ و ٤٨٥٠)، و (الترمذيّ) في "صفة الجنّة" (٢٥٦١)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٦/ ٤٦٨)، و (همام بن منبه) في "صحيفته" (٥١)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٠٨٩٣ و ٢٠٨٩٤)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٥١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٧٦ و ٣١٤ و ٤٥٠ و ٥٠٧)،