٣ - (ومنها): بيان إثبات صفة الضحك لله ﷾، فقد ثبتت في هذا الحديث الصحيح، وفي أحاديث أخرى صحيحة، فهي ثابتة له ﷾ على ما يليق بجلاله، كما سبق تحقيقه آنفًا.
٤ - (ومنها): بيان جواز الضّحِك، وأنه ليس بمكروه في بعض المواطن، ولا بمسقط للمروءة، إذا لم يجاوز به الحدّ المعتاد من أمثاله في مثل تلك الحال، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٦٩] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا (¬١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْب، قَالَا: حَدَّثنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنِّي لَأَعْرِفُ اَخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّار، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ (¬٢)، قَالَ: فَيَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ، وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي، وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ "، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المذكور في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو كُرَيْب) هو: محمد بن العلاء الهمدانيّ الكوفيّ أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطًة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.