وَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ، فَيُذْبَحُ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ، فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ، فَلَا مَوْتَ"، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ [مريم: ٣٩]، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا).
رجال هذا الإسناد: ستةٌ:
وكلهم ذُكروا في الباب، وقريبًا منه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريّ ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ذكر مقاتل، والكلبيّ في "تفسيريهما" في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢] قال: خلق الموت في صورة كبش، لا يمرّ على أحد إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس، لا يمرّ على شيء إلا حيي. (كَأَنَّهُ كبْشٌ أَمْلَحُ) قال القرطبيّ: الحكمة في الإتيان بالموت هكذا: الإشارة إلى أنهم حصل لهم الفداء له، كما فُدي ولد إبراهيم بالكبش، وفي الأملح إشارة إلى صِفَتي أهل الجنة والنار؛ لأن الأملح: ما فيه بياض وسواد (¬١).
وقال في "العمدة": الأملح: الذي فيه بياض كثير، وسواد. قاله الكسائيّ، وقال ابن الأعرابيّ: هو الأبيض الخالص، والحكمة في كونه على هيئة كبش أبيض؛ لأنه جاء أن ملك الموت أتى آدم ﵊ في صورة كبش أملح، قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح، والحكمة في كون الكبش أملح أبيض وأسود: أن البياض من جهة الجنة، والسواد من جهة النار، قاله عليّ بن حمزة. انتهى (¬٢).
(زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء في روايته على رواية أبي بكر بن أبي شيبة: (فَيُوقَفُ) بالبناء للمفعول، من الوقوف، (بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) وفي رواية الترمذيّ: "فيوقف على السور الذي بين الجنة والنار"، وقوله: (وَاتَّفَقَا)؛ أي: