الجماهير القائلين بخروج الموحدين من النار، ولا قول له بفناء النار، فإنه وجّه الاستثناء إلى الموحدين في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧].
وابن تيمية يقول: إنه عائد إلى فناء النار أيضًا كما ستسمعه عند التكلم على الآية، وظاهر نَقْل ابن تيمية لأثر ابن عباس أنه قائل بفناء النار.
قال شيخ الإسلام: وأما أثر ابن مسعود فإنه ذُكر عند البغوي أنه قال: "ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد"، ثم قال: وعن أبي هريرة مثله.
وأقول: هذان الأثران بهما متمسَّك ابن تيمية في جعل القول بفناء النار قولًا لابن مسعود، وأبي هريرة، كما سيرويهما في صدر الاستدلال، وهذان الأثران ذكرهما البغويّ في تفسير "سورة هود" في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ثم قال البغويّ عقب ذكرهما ما لفظه:
ومعناه عند أهل السُّنَّة -إن ثبت-: أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدًا، هذا لفظه (¬١).
فشكك في الرواية أولًا، ثم أبان أنها إن ثبتت فهي عند أهل السُّنَّة في عصاة من الموحدين.