وأما قول شيخ الإسلام في صدر المسألة: إن أبا سعيد الخدريّ نُقل عنه القول بفناء النار، فإنه استدلّ (¬١) لذلك بأنه قال أبو نضرة عن أبي سعيد، أو قال جابر، أو بعض أصحاب النبيّ ﷺ: "أتت هذه الآية على القرآن كله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ " [هود: ١٠٧].
وأقول: أولًا هذا الأثر نسبه الحافظ السيوطيّ في "الدر المنثور" إلى تخريج عبد الرزاق، وابن الضريس، وابن جرير، وابن المنذر، والطبرانيّ، والبيهقيّ في "الأسماء والصفات"، ولفظه عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيد، أو رجل من أصحاب النبيّ ﷺ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله، يقول: حيث كان في القرآن: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ تأتي عليه. انتهى (¬٢).
وقد نقل ابن تيمية هذه الرواية أيضًا، ونسبها إلى تخريج ابن جرير أيضًا ولا يخفى:
أولًا: أنه شك أبو نضرة في قائل هذا القول، وردده بين ثلاثة: معلومين، ومجهول، وهذا الشك، وإن كان انتقالًا من ثقة إلى ثقة على رأي من يقول: كل الصحابة عدول غير ضائر في الرواية، إلا أنه لا يصح معه الجزم بنسبة القول بفناء النار إلى أبي سعيد؛ حيث إن مستند القول به هو هذا الأثر؛ لأن هذا أثر لم يتم الجزم به في رواية أنه لأبي سعيد، فكيف يجزم بنسبة هذا المدلول؛ أعني: القول بفناء النار وذهابها إلى أبي سعيد، كما فعله شيخ الإسلام، ولم يثبت عنه الدليل؟!.