ولا يُمنع من مرعى. انتهى (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٦٦] (٢١٢٨) (¬٢) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ، كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ، يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ، عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ، مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا").
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الحديث سندًا ومتنًا في "كتاب اللباس والزينة" برقم [٣٣/ ٥٥٧٠] (٢١٢٨)، "بَابُ النِّسَاءِ الْكَاسِيَاتِ، الْعَارِيَاتِ، الْمَائِلَاتِ، الْمُمِيلَاتِ"، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: ("صِنْفَانِ)، أي: نوعان (مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا) قال القرطبيّ ﵀؛ أي: لم يوجد في عصره ﷺ منهما أحدٌ؛ لطهارة أهل ذلك العصر الكريم.
وقوله: (وَنِسَاءٌ) مبتدأ سوّغه الوصف بقوله: كاسيات إلخ، قال ابن عبد البرّ ﵀: أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف، ولا يسترهنّ، (كَاسِيَاتٌ) بالاسم، (عَارِيَاتٌ) في الحقيقة، قال القرطبيّ ﵀: قيل: في هذا قولان:
أحدهما: أنهن كاسيات بلباس الأثواب الرِّقاق الرفيعة التي لا تَستُر منهنّ حجم عورة، أو تُبدي من محاسنها، مع وجود الأثواب الساترة عليها ما لا يحل لها أن تُبديه، كما تفعل البغايا المشتهرات بالفسق.
وثانيهما: أنهنَّ كاسيات من الثياب، عاريات من لباس التقوى؛ الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].
وقوله: (مُمِيلَاتٌ) لغيرهنّ، (مَائِلَاتٌ) قال القرطبيّ ﵀: كذا جاءت