لِسَعة علمه، وقال عمر ﵁: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشره منا أحد، وهو أحد المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الأربعة، ومن فقهاء الصحابة ﵃.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄؛ أنه (قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا) وفي الرواية السابقة: "سمع النبيّ ﷺ يخطب"، وفي رواية النسائيّ: "سمعت رسول الله ﷺ يخطب على المنبر". (بِمَوْعِظَةٍ) اسم من وَعَظَه يَعِظه وَعْظًا وعِظَة: إذا أمره بالطاعة، ووصّاه بها، وعليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ الآية [سبأ: ٤٦]؛ أي: أوصيكم، وآمركم، فاتّعَظَ: أي: ائتمر، وكفّ نفسه. أفاده الفيّوميّ (¬١). (فَقَالَ) ﷺ في موعظته: ("يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ) وفي بعض النسخ: "محشورون"، وهو من الحشر، وهو الجمع (إِلَى اللهِ) ﷿، حال كونكم (حُفَاةً) بالضمّ: جمع حاف، وهو خلاف الناعل، كقُضاة جمع قاض، من حَفِي يَحْفَى، من باب تعب حفاءً مثل سلام: إذا مشى بغير نعل، ولا خفّ، فهو حفٍ، والجمع حفاةٌ، مثل قاض وقُضاة، والحفاء بالكسر والمدّ اسم منه، وحَفِي من كثرة المشي: إذا رَقّت قدمه حَفًى، فهو حَفٍ، من باب تعب أيضًا، أفاده الفيّوميّ (¬٢).
(عُرَاةً) بالضمّ أيضًا: جمع عار من الثياب، (غُرْلًا) بضم الغين: جمع أغرل، وهو الأقلف، وهو الذي لم يُختن، وبقيت معه غرلته، وهي قلفته، وهي الجلدة التي لم تُقطع في الختان، قال الأزهريّ وغيره: هو الأغرل، والأرغل، والأغلف، بِالغين المعجمة في الثلاثة، والأقلف، والأعرم، بِالعين المهملة، وجمعه غُرْل، ورُغْل، وغُلْف، وقُلْف، وعُرْم، والغرلة: ما يُقطع من ذَكَر الصبيّ، وهو القلفة، وبطولها يُعرف نجابة الصبيّ.
وقال أبو هلال العسكري: لا تلتقي الراء مع اللام في العربية إلا في