ما تقدّم، وكذا يبعده غاية البعد أن يحتاج من يساق من الموقف إلى الجنة إلى التعاقب على الأبعرة، فرجح أن ذلك إنما يكون قبل المبعث، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا.
وحاصله: أن الراجح حَمْل الحديث على الحشر الذي يكون قبل قيام الساعة، عند قُربها، فيُحشر الناس إلى الشام على هذه الصفات المختلفة، من كونها راغبين، راهبين. . . إلخ، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨].
(١٦) - (بَابٌ فِي صِفَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ -أَعَانَنَا اللهُ عَلَى أَهْوَالِهَا-)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧١٧٥] (٢٨٦٢) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنُونَ اَبْنَ سَعِيدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦] قَالَ: "يَقُومُ (¬١) أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أنصَافِ أُذُنَيْهِ"، وَفي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى: قَالَ: "يَقُومُ النَّاسُ"، لَمْ يَذْكُرْ: "يَوْمَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ المدنيّ الفقيه، تقدّم قبل أربعة أبواب.
والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، و"عبيد الله بن سعيد" هو: أبو قُدامة السرخسيّ، و"يحيى بن سعيد" هو: القطّان.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قَرَن بينهم؛ لاتحاد كيفيّة الأخذ، والأداء منه ومنهم، كما أسلفناه غير مرّة، وفيه رواية