[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأن له فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فصل؛ لِمَا أسلفنا غير مرّة، وأن شيخيه ابن المثنّى، وابن بشّار من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وأنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه ﵁ من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا أربعة أحاديث (¬١): هذا الحديث عند مسلم، والنسائيّ، وحديث: "من وجد لقطة، فليُشهد. . ."، عند أبي داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وحديث: "أهديتُ للنبيّ ﷺ ناقة، فقال: أسلمت؟. . ."، عند أبي داود، والترمذيّ، وحديث: "إن الله أوحى إليّ أنْ تواضعوا. . ."، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ) وفي رواية شعبة الآتية: "عن قتادة، قال: سمعت مطرّفًا"، فصرّح قتادة بالسماع، فانتفت عنه تهمة التدليس. (عَنْ عِيَاضِ) بكسر العين المهملة، وتخفيف التحتانيّة، (ابْنِ حِمَارٍ) بلفظ الحيوان المعروف، وقد صحّفه بعض المتنطعين من الفقهاء؛ لظنه أن أحدًا لا يسمى بذلك، قاله في "التهذيب" (¬٢)، وقوله: (الْمُجَاشِعِيِّ) بضمّ الميم، وتخفيف الجيم، بعدها ألف، ثم شين معجمة: نسبة إلى مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة، من تميم، قاله في "اللباب" (¬٣). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ)؛ أي: يومًا من الأيام، فـ "ذات" مقحمة، وقيل: هو من إضافة الشيء إلى نفسه، على رأي من يجيزه. (فِي خُطْبَتِهِ: "أَلَا) بالتخفيف: أداة تحضيض، (إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ)؛ أي: الذي جهلتموه، (مِمَّا عَلَّمَنِي) قال القاري: يَحْتَمِل أن تكون "مِنْ" بيانًا لـ"ما"، أو تبعيضية على أنه منقطع عما قبله، خبر لِمَا بعده،