٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيعٍ) بتقديم الزاي، مصغرًا العيشيّ أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣٢.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ) جواب "إذا"، و"الخفق" بفتح الخاء المعجمة، وسكون الفاء؛ أي: صوت نعالهم (¬١).
وقوله: (إِذَا انْصَرَفُوا)؛ أي: رجعوا من قبره إلى بيوتهم.
والحديث متّفق عليه، وهو مختصر من الحديث الماضي، وقد أخرجه البخاريّ مطوّلًا بهذا السند، من رواية يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة فقال:
(١٢٧٣) - حدّثنا عياش، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا سعيد، قال: وقال لي خليفة: حدّثنا ابن زُريع، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "العبد إذا وُضع في قبره، وتولّى، وذهب أصحابه، حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملَكان، فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ﷺ؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، قال النبيّ ﷺ، فيراهما جميعًا، وأما الكافر، أو المنافق، فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت، ولا تليت، ثم يُضرب بمطرقة من حديد ضربةً بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين". انتهى (¬٢).
[تنبيه]: ترجم البخاريّ ﵀ في "صحيحه" على هذا الحديث، فقال: "باب الميت يسمع خَفْق النعال"، قال الزين ابن الْمُنيِّر: جرد البخاريّ ما ضمّنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن من التزام الوقار، واجتناب اللغط، وقرع الأرض بشدّة الوطء عليها، كما يلزم ذلك مع الحيّ النائم، وكأنه اقتطع ما هو من سماع الآدميين من سماع ما هو من الملائكة، وترجم بالخفق ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الخفق، وهو ما رواه أحمد،