الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: " ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] "، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ) -بفتح الميم، وسكون الراء، بعدها مثلثة- الحضرميّ، أبو الحارث الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) ٢٥/ ٦٥٣.
٢ - (سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) السُّلَميّ، أبو حمزة الكوفيّ، ثقةٌ [٣] مات في ولاية عمر بن هُبيرة على العراق (ع) ٥/ ١١٩.
والباقون ذُكروا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين إلى شبعة، ومَن بعده كوفيون. وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستة الذين رووا عنهم بلا واسطة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ) ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (أنه (قَالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ "، قَالَ) تأكيد لـ"قال" الأول، وقوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ﴾ الآية مبتدأ محكيّ، خبره جملة قوله: ("نزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ)؛ أي: هذه الآية نزلت في إثبات عذاب القبر؛ أي: في السؤال في القبر، ولمّا كان السؤال يكون سببًا للعذاب في الجملة، ولو في حقّ بعضٍ، عبّر عنه باسم العذاب، فالمراد بالتثبيت في الآخرة: هو تثبيت المؤمن في القبر عند سؤال الملَكين إياه.
ثم بيّن كيفية السؤال، وتثبيت المؤمن عنده بقوله: (فَيُقَالُ لَهُ)؛ أي: للمؤمن المفهوم من قوله: "الذين آمنوا"، (مَن رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ) وفي رواية النسائيّ: "وَدِينِي دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ أي: ويُسأل عن دينه، كما بيّن في رواية أخرى، فيقول: ديني دين محمد ﷺ. وفي رواية للبخاريّ: