مسلم، عن أبي كريب، في إِثْر حديث ابن عيينة؛ لِيُبَيِّن الحديث الموقوف من المرفوع. انتهى (¬١).
وهذا الاختلاف لا يضرّ في الصحّة، وذلك لأن ابن عيينة أوثق من الأشجعيّ، فزيادته مقبولة، وأيضًا إن الموقوف في مثل هذا له حكم المرفوع؛ لأن المغيرة بن شعبة ﵁ ليس ممن اشتهر بالرواية عن أهل الكتاب، فيكون مما سمعه من النبيّ ﷺ.
والحاصل أن الحديث صحيح مرفوعًا، والله تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه]: رواية الأشجعيّ التي أحالها المصنّف ﵀ هنا على رواية ابن عيينة، أخرجها الحافظ ابن منده ﵀ في "الإيمان" (٢/ ٨٢١)، فقال:
(٨٤٦) أخبرني أبي، حدثني أبي، ثنا أبو كريب، ثنا عبيد الله بن عبيد الرحمن (¬٢) الأشجعيّ، ثنا عبد الملك بن أبجر، قال: سمعت الشعبيّ يقول: سمعت المغيرة بن شعبة، وهو على المنبر: "إن موسى؛ سأل الله ﷿ عن أخس أهل الجنة منها حظًّا، فقيل له: ذاك رجل يُؤْتَى، وقد دخل الناس الجنة، فيقال له: ادخل، فيقول: أين؟ وقد أخذ الناس أَخَذَاتهم، فيقال: اعْدُدْ أربعةً من ملوك الدنيا، فيكون لك مثل الذي كان لهم، ولك أخرى شهوةُ نفسك، فيقول: أشتهي كذا، وأشتهي كذا، ويقال: لك أخرى، لذةُ عينك، فيقول: أَلَذُّ كذا، وألذّ كذا، فيقال: لك عشرة أضعاف، ومثل ذلك، وسأله عن أعظم أهل الجنة فيها حظًّا، فقال: ذلك على ختمته عليه (¬٣) يوم خلقتُ السموات والأرض، قال الشعبي: فبيانها في كتاب الله القرآنِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.