قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الإسناد ذكر قبل حديث، غير قتيبة، فتقدّم قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) ﵁ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يُبْعَثُ) بالبناء للمفعول، (كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ") زاد في رواية ابن حبّان: "المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه".
والمعنى: أن العبد يبعثه اللَّه ﷾ يوم القيامة على الحال التي مات عليها، من خير، أو شرّ، قال الهرويّ: وليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشيء؛ لأن الإنسان إنما يُكَفَّن بعد الموت، ثم هذا الحديث يوضحه حديث أبي داود، عن ابن عمرو ﵄ قيل: يا رسول اللَّه أخبرني عن الجهاد والغزو؟ قال: "إن قُتلت صابرًا محتسبًا، بُعثت صابرًا محتسبًا، وإن قُتلت مرائيًا مكاثرًا، بُعثت مرائيًا مكاثرًا، على أيّ حال قاتلت، أو قُتلت بعثك اللَّه بتلك الحال" (¬١).
قال عياض: أورد مسلم هذا الحديث عقب حديث: "لا يموتنّ أحدكم، إلا وهو يحسن الظن باللَّه" مشيرًا إلى أنه مفسِّر له، ثم أعقبه بحديث: "ثم بُعثوا على أعمالهم" مشيرًا إلى أنه، وإن كان مفسِّرًا لِمَا قبله، فليس قاصرًا عليه، وإنه، هو عام فيه وفي غيره. انتهى (¬٢).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٧٢٠٤ و ٧٢٠٥] (٢٨٧٨)، و (ابن ماجه) في "الزهد" (٤٢٣٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٣١ و ٣٦٦)، و (الطحاويّ) في "شرح مشكل الآثار" (٢٥٥)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٢/ ٥٤٢)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١٩٠١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٣١٣ و ٧٣١٩)، و (أبى ونعيم) في "ذكر أخبار أصبهان" (٢/ ٤٩)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٤٢٠٦ و ٤٢٠٧)، واللَّه تعالى أعلم.