وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٠٩] (. . .) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، أَخْبَرَتْهَا أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَزِعًا، مُحْمَرًّا وَجْهُهُ، يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ، لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ"، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
وكلهم ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (فَزِعًا)؛ أي: خائفًا مما أخبر به أنه يصيب أمته.
وقوله: (وَيْلٌ) كلمة تقال لمن وقع في هلكة، ولا يُترحم عليه، و"ويح" كلمه تقال لمن وقع في هلكة يترحم عليه.
وقوله: (لِلْعَرَبِ)؛ يعني: للمسلمين؛ لأن أكثر المسلمين: العرب ومواليهم.
وقوله: (مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ)؛ أي: من سدّهم.
وقوله: (بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا) قال القرطبيّ ﵀: هذا إخبار، وتفسير من الصحابة الذين شاهدوا إشارة النبيّ ﷺ، ثم إن الرواة بعدهم عبّروا عن ذلك باصطلاح الحساب، فقال بعضهم: وعقد سفيان بيده عشرة، وقال بعضهم: وعقد وهيب بيده تسعين، وهذا تقريب في العبارة.
والحاصل: أن الذي فتحوا من السدّ قليل، وهم مع ذلك لم يلهمهم اللَّه أن يقولوا: غدًا نفتحه -إن شاء اللَّه تعالى-، فإذا قالوها خرجوا. انتهى (¬١).
وقال في "العمدة": قوله: "وحلّق بإصبعه الإبهام والتي تليها"؛ يعني: جَعل الإصبع السبابة في أصل الإبهام، وضمّها حتى لم يبق بينهما إلا خلل