آخره ميم-: نسبة إلى بيع الشحم، قاله في "اللباب" (¬١). (قَالَ) عثمان: (انْطَلَقْتُ أَنَا) أتى به ليمكنه عَطْف ما بعده على الضمير المتّصل من غير ضعف، كما قال في "الخلاصة":
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصْلٍ يَرِدْ … فِي النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ
(وَفَرْقَدٌ) هو: فرقد بن يعقوب، أبو يعقوب البصريّ، صدوقٌ، عابدٌ، لكنه لَيِّن الحديث، كثير الخطأ من الطبقة الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، من رجال الترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا ذكر هنا، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: (السَّبَخِيُّ) -بفتح السين المهملة، والموحّدة، وبخاء معجمة-: قال في "اللباب": نسبة إلى السّبخة، وهي معروفة، والمشهور بهذه النسبة: أبو يعقوب فرقد بن يعقوب العابد، من أهل أرمينية، وانتقل إلى البصرة، وكان يأوي إلى السبخة بها، فنُسب إليها. انتهى (¬٢).
(إِلَى مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ) الثقفيّ (وَهُوَ)؛ أي: والحال أن مسلمًا (فِي أَرْضِهِ) ومزرعته، (فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا) له (هَلْ سَمِعْتَ أَبَاكَ) أبا بكرة ﵁ (يُحَدِّثُ فِي الْفِتَنِ) التي تكون في الأمة (حَدِيثًا؟ قَالَ) مسلم: (نَعَمْ، سَمِعْتُ) والدي (أَبَا بَكْرَةَ) نفيع بن الحارث الثقفيّ ﵁ (يُحَدِّثُ) فيها حديثًا، ثم بيّن الحديث بقوله: (قَالَ) أبو بكرة ﵁: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّهَا) الضمير للقصّة، وضمير القصّة هو ضمير الشأن، إلا أنه إذا كان للمؤنّث يقال له: ضمير القصّة، (سَتَكُونُ)؛ أي: ستوجد، وتحدُث، وتقع (فِتَنٌ) جمع فتنة؛ أي: فتن كثيرة مهلكة، (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (ثُمَّ تَكُونُ فِتَنٌ) بصيغة الجمع، وفي بعض النسخ: "فتنة" بالإفراد، قال الطيبيّ ﵀: فيه ثلاث مبالغات: أقحم حرف التنبيه بين المعطوف والمعطوف عليه؛ لمزيد التنبيه لها، وعطف بـ "ثُمّ"؛ لتراخي مرتبة هذه الفتنة الخاصة تنبيهًا على عِظَمها، وهَوْلِها، على أنه من