يتسمى بالإسلام، أو المراد: أن كلًّا منهما كان يدعي أنه المحقّ، وذلك أن عليًّا ﵁ كان إذ ذاك إمام المسلمين، وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السُّنَّة، ولأن أهل الحلّ والعقد بايعوه بعد قتل عثمان ﵁، وتخلّف عن بيعته معاوية في أهل الشام، ثم خرج طلحة، والزبير، ومعهما عائشة، إلى العراق، فدَعَوُا الناس إلى طلب قتلة عثمان؛ لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر عليّ ﵁، فخرج عليّ إليهم، فراسلوه في ذلك، فأبى أن يدفعهم إليهم، إلا بعد قيام دعوى من وليّ الدم، وثبوت ذلك على من باشره بنفسه، ورحل عليّ بالعساكر طالبًا الشام داعيًا لهم إلى الدخول في طاعته، مجيبًا لهم عن شُبَههم في قتلة عثمان بما تقدم، فرحل معاوية بأهل الشام، فالتقوا بصفِّين بين الشام والعراق، فكانت بينهم مقتلة عظيمة، كما أخبر به ﷺ، وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور عليّ عليهم إلى طلب التحكيم، ثم رجع عليّ إلى العراق، فخرجت عليه الحرورية، فقتلهم بالنهروان، ومات ﵁ بعد ذلك، وخرج ابنه الحسن بن علي ﵄ بعده بالعساكر لقتال أهل الشام، وخرج إليه معاوية، فوقع بينهم الصلح، كما أخبر به ﷺ في حديث أبي بكرة ﵁ أن اللَّه يصلح به بين فئتين من المسلمين. انتهى (¬١).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٧٢٢٨ و ٧٢٢٩] (١٥٧) (¬٢)، و (البخاريّ) في "المناقب" (٣٦٠٨ و ٣٦٠٩) و"استتابة المرتدّين" (٣٩٣٥) و"الفتن" (٧١٢١)، و (همّام بن منبّه) في "صحيفته" (٢٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣١٣ و ٥٣٠)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧٣٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٧٢) و"الدلائل" (٦/ ٤١٨)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٤٢٤٤)، واللَّه تعالى أعلم.