"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ"، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ الْقَتْلُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) (¬١) بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري -بتشديد التحتانية- المدني، نزيل الإسكندرية، حليف بني زهرة، ثقة من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٥.
٢ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح المدنيّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب، وقبل باب.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا) نافية، (تَقُومُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (حَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ) بفتح الهاء، وإسكان الراء، آخره جيم، فسّره في الحديث، قال أبو هريرة ﵁: (قَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرين مجلس تحديث رسول اللَّه ﷺ بهذا الحديث: (وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ) ﷺ: ("الْقَتْلُ الْقَتْلُ") مكرّرًا للتوكيد، الهرج هو الاختلاط، يقال: هَرَج الناسُ يَهْرِجون، من باب ضرب؛ أي: اختلطوا، قال ابن منظور ﵀: وأصل الهرج: الكثرة في المشي، والاتساع، والهرج: الفتنة في آخر الزمان، والهرج: شدّة القتل، وكثرته، وفي الحديث: "بين يدي الساعة هرج"؛ أي: قتال، واختلاط. انتهى (¬٢).
وقال في "العمدة": الهرج بفتح الهاء، وسكون الراء، وفي آخره جيم، قال في "العباب": الهرج: الفتنة، والاختلاط، وقال الصغانيّ: وأصل الهرج: الكثرة في الشيء، ومنه قولهم في الجماع: بات يهرجها ليلته جمعاء، ويقال للفرس: مَرّ يَهْرِج، وإنه لَمِهْرَج، ومِهْراج، إذا كان كثير الجري، وهَرَج القوم