منها، وها هم قد طَمِعوا في جميع بلاد الإسلام، نسأل الله تعالى أن يتدارك المسلمين بالعفو، والنصر، واللطف، ولا يصحّ أن تكون "حتى" هنا بمعنى "كي" لفساد المعني، فتدبّره. انتهى (¬١).
وقال الطيبيّ: "حتى" بمعنى "كي" (¬٢)؛ أي: لكي يكون بعض أمتك يُهلك بعضًا، فقوله: "إني إذا قضيت قضاء فلا يرد" توطئة لهذا المعنى، ويدل عليه حديث خَبّاب بن الأرت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يُهلك أمتي بسنة، فأعطاني، وسألته أن لا يُسَلّط عليهم عدوّا من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يُذيق بعضَهم بأس بعض، فمنعنيها"، رواه الترمذيّ، وصححه، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ثوبان ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٧٢٣٠ و ٧٢٣١] (٢٨٨٩)، و (أبو داود) في "الفتن" (٤٢٥٢)، و (الترمذيّ) في "الفتن" (٢١٧٦)، و (ابن ماجة) في "الفتن" (٣٩٥٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٢٧٨ و ٢٨٤)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ٣١١)، و (أبو بكر الشيبانيّ) في "الآحاد والمثاني" (١/ ٣٣٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧١٤ و ٧١٣٨)، و (القضاعيّ) في "مسند الشهاب" (٥/ ٢٨٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ١٨١) و"الدلائل" (٦/ ٥٢٦ - ٥٢٧)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٤٠١٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منهما): بيان معجزة ظاهرة للنبيّ ﷺ، حيث أخبر بما سيكون بعده، فوقع كما أخبر به ﷺ.
٢ - (ومنها): بيان عظمة منزلة النبيّ ﷺ عند الله ﷾ حيث يكرمه بإعطاء