٥ - (أَبُوهُ) سعد بن أبي وقاص مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق، الصحابيّ الشهير، مات بالعقيق سنة خمس، وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة وفاةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧١.
وشيخه "ابن أبي شيبة" ذُكر في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فصل بينهما بالتحويل، وفيه رواية الراوي عن أبيه مرّتين، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃ ذو مناقب جمّة، فهو من السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وهو آخرهم موتًا، وأول من رمى بسهم في سبيل الله ﵁.
شرح الحديث:
عن عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقّاص ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ)؛ أي: يومًا من الأيام، فـ "ذات" مقحمة. (مِنَ الْعَالِيَةِ) قال المجد ﵀: العالية: قُرى بظاهر المدينة، وهي العوالي، والنسبة إليها عاليّ، وعُلْويّ بالضمّ نادر. انتهى (¬١). (حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ) هم بطن من الأنصار، وقيل: كان المسجد في المدينة، (دَخَلَ) في ذلك المسجد (فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعتَيْنِ)؛ أي: تحية، أو فريضة، (وَصَلَّيْنَا مَعَهُ)؛ أي: مقتدين به ﷺ، (وَدَعَا) ﷺ (رَبَّهُ طَوِيلًا)؛ أي: زمانًا كثيرًا، أو دعاء عريضًا بعد الصلاة، والظاهر أن أصحابه دعوا معه، أو أمّنوا، والأظهر أن طويلًا قيْد للصلاة، والدعاء، وَيحتمل أن يكون قيْدًا للصلاة فقط؛ لِمَا في حديث خباب بن الأرتّ ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة، فأطالها، قالوا: يا رسول الله صليت صلاة لَمْ تكن تصليه؟ قال: "أَجَلْ، إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة … " الحديث، رواه الترمذيّ، وصحّحه.