مَرْيَمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ ذَابَ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاء، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ، حَتَّى يَهْلِكَ، وَلَكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِه، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِهِ").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ) الرازيّ، أبو يعلى، نزيل بغداد، ثقةٌ، سنيّ، فقيهٌ، طُاب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب [١٠] (ت ٢١١) على الصحيح (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٣.
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، وأبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٠.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين من سليمان، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ) قال في "التاج": الرُّوم بالضم: جِيلٌ من ولد الرُّوم بن عِيصو بن إسحاق؛ سُمُّوا بِاسم جدّهم، قيل: كان لعيصو ثلاثون ولدًا، منهم الروم، ودخل في الروم طوائف من تَنُوخ، ونَهْد، وسليم، وغيرهم من غَسّان، كانوا بالشأم، فلما أجلاهم المسلمون عنها، دخلوا بلاد الروم، فاستوطنوها، فاختلطت أنسابهم. انتهى (¬١).
(بِالأَعْمَاقِ) بفتح الهمزة، قال التوربشتيّ ﵀: العمق: ما بَعُد من أطراف المفاوز، وليس الأعماق ها هنا بجمع، وإنما هو اسم موضع بعينه، من أطراف