٤ - (ومنها): أن عيسى ﵇ إذا نزل ينزل بين الأذان والإقامة، فإذا أقيمت الصلاة أمر المهديّ أن يؤمّ الناس في تلك الصلاة؛ إظهارًا لكرامة أمة محمد ﷺ، وأنه إنما نزل تابعًا لشرعه ﷺ، ومقرّرًا، ومؤيِّدًا، لا أنه يعمل بالإنجيل، ولذا قال ﷺ: "كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم، وإمامكم منكم"، وفي رواية: "وأَمّكم منكم"، وفي رواية: "وأَمَّكم بكتاب ربّكم"، وفي رواية: "فينزل عيسى ابن مريم ﷺ، فيقول أميرهم: تعالَ صلّ لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء؛ تكرمةَ الله هذه الأمة"، وفي رواية: "وقال ابن أبي، ذئب، أحد رواته: تدري ما أَمَّكم منكم؟ قلت: تخبرني، قال: فأَمَّكم بكتاب، ربكم ﵎، وسُنَّة نبيكم ﷺ، رواه مسلم" (¬١).
٥ - (ومنها): بيان معجزة عيسى ﵇ حيث إن الدجال الجبّار مع تجبّره يذوب كما يذوب الملح في الماء بمجرّد رؤيته، ولو تركه لذاب كلّه دون أن يمسّه، ولكن الله ﷿ جعل موته بقتله، فيقتله بحربته، حتى يرى الناس دمه عل حربته، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١٠) - (بَابٌ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٥١] (٢٨٩٨) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْث، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ الْقُرَشِيُّ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكثَرُ النَّاسِ"، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أَبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أقولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالا أَرْبَعًا، إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ (¬٢)، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ، وَيَتِيمٍ، وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ، وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ).