و (المقرئ الداني) في "السنن الواردة في الفتن" (٦/ ١١١٨)، وفوائده تُعلم مما سبق، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٥٢] (. . .) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ، أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ، أَنَّ الْمُسْتَوْرِدَ الْقُرَشِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَقُومُ السَّاعَةُ، وَالرُّومُ أَكثَرُ النَّاسِ"، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْكَ، أَنَّكَ تَقُولُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: قُلْتُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، إِنَّهُمْ لأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ لِمَسَاكِينِهِمْ، وَضُعَفَائِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو شُرَيْحٍ) عبد الرَّحمن بن شُريح بن عبيد الله الْمَعَافريّ - بفتح الميم، والمهملة - الإسكندرانيّ، ثقةٌ فاضلٌ، لَمْ يصب ابن سعد في تضعيفه [٧] (ت ١٦٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٦.
٢ - (عَبْدُ الكَرِيمِ بْنُ الْحَارِثِ) بن يزيد الحضرميّ، أبو الحارث، المصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٦] (م س) تقدم في "الإمارة" ٥٠/ ٤٩٣١.
والباقون تقدّموا قريبًا.
وقوله: (وَأَجْبَرُ النَّاسِ عِنْدَ مُصِيبَةٍ) قال النوويّ ﵀: هكذا في معظم الأصول: "وأجبر" بالجيم، وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور، وفي رواية بعضهم: "وأصبر" بالصاد، قال القاضي: والأول أَولى؛ لمطابقة الرواية الأخرى: "وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة"، وهذا بمعنى: "أجبر"، وفي بعض النسخ: "أخبر" بالخاء المعجمة، ولعل معناه: أخبرهم بعلاجها، والخروج منها. انتهى (¬١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "وأجبر الناس" كذا رواية الجمهور، وهو من جَبَرت العظم والرّجل: إذا شددت مفاقره، وقد فُسّر معنى هذه الرواية في