وفي بعض النسخ: "حتى تروا" بحذف النون، وهو الوجه؛ لأنَّ ما بعد حتى يُنصب "أن" مضمرة وجوبًا بعدها؛ إذا كان مستقبلًا، كما هنا، قال في "الخلاصة":
وَتِلْوَ "حَتَّى" حَالًا أَو مؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا
(قَبْلَهَا)؛ أي: قبل قيام الساعة (عَشْرَ آيَاتٍ)؛ أي: علامات، وإنما اقتصر عليها مع أن الآياتِ أكثر من ذلك بكثير كما في أخبار أخرى؛ لأنها أكبرها (¬١). (فَذَكَرَ) النبيّ ﷺ في بيات تلك العشر (الدُّخَانَ) بالتخفيف، بدل ممن عشرًا، أو خبر مبتدأ محذوف، وقال الطيبيّ: هو الذي ذكر في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، وذلك كان في عهد رسول الله ﷺ. انتهى. ويؤيده ما قال ابن مسعود ﵁، وهو عبارة عما أصاب قريشًا من القحط، حتى يُرَى الهواء لهم كالدخان، لكن قال حذيفة: هو على حقيقته؛ لأنه سئل عنه، فقال: "يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، والمؤمن يصير كالزكام، والكافر كالسكران"، فقوله: يصير كالزكام" أي: كصاحب الزكام، أو مصدر بمعنى المفعول؛ أي: كالمزكوم، أو هو من باب المبالغة، كرجل عدل (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: هذا الحديث يؤيد قول من قال: إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام، وأنه لَمْ يأت بعدُ، وإنما يكون قريبًا من قيام الساعة، وقد سبق في "كتاب بدء الخلق" قول من قال هذا ا، وإنكار أكبر، مسعود عليه، وأنه قال: إنما هو عبارة عما نال قريشًا من القحط، حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقد وافق ابن مسعود جماعةٌ، وقال بالقول الآخر حذيفة، وابن عمر، والحسن، ورواه حذيفة عن النبي ﷺ، وأنه يمكث في الأرض أربعين يومًا، ويَحْتَمِل أنهما دخانان؛ للجمع بين هذه الآثار. انتهى (¬٣).
(وَالدَّجَّالَ) من الدّجْل، وهو السحر؛ أي: المسيح، فإنه سَيّاح يقطع