والباقون ذُكروا قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁؛ أنه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ)؛ أي: يوم عظيمٌ، فيه شرّ جسيم، (لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ) بالبناء للفاعل؛ أي: قَتَلَ المقتولَ، هل يجوز قتله أم لا؟ (وَلَا يَدْرِي الْمَقْتُولُ) نفسه، أو أهله (عَلَى أَيِّ شَيْءٍ) وفي نسخة: "في أيّ شيء"، (قُتِلَ") بالبناء للمفعول؛ أي: هل بسبب شرعيّ، أو بغيره؟ زاد في الرواية التالية: "فَقِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ " قَالَ: "الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"؛ أي: سئل النبيّ ﷺ ما سبب وقوع القتل بحيث لا يَعرف القاتل، ولا المقتول بسببه؟ قال: الهرج؛ أي: الفتنة، والاختلاطات الكثيرة الموجبة للقتل المجهول، والمعنى: أن سببه ثوران الهرج بالكثرة، وهيجانه بالشدة، وقوله: "القاتل والمقتول في النار"، أما القاتل فلقتله مسلمًا، وأما المقتول فلأنه كان حريصًا على قَتْل مسلم أيضًا ولكنه لم يجد الفرصة، قال النوويّ ﵀: أما القاتل فظاهر، وأما المقتول، فإنه أراد قَتْل صاحبه، وفيه دلالة للمذهب الصحيح المشهور أن من نوى المعصية، وأصرّ على النية يكون آثمًا، وإن لم يفعلها، ولم يتكلم بها. انتهى.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٧٦ و ٧٢٧٧] (٢٩٠٨)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنفه" (٧/ ٤٨٧)، و (الدانيّ) في "السنن الواردة في الفتن" (٣/ ٥٢٦)، و (الرافعيّ) في "أخبار قزوين" (٣/ ١٠٦)، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٢٧٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، منْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ