أي: قوامًا، وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم، فلهذه النكتة أورد في الباب قصّة هدم الكعبة في آخر الزمان.
وقال العينيّ ﵀: أشار به إلى أن قيام أمور الناس، وانتعاش أمر دينهم ودنياهم بالكعبة، يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾، فإذا زالت الكعبة على يدي ذي السويقتين تختلّ أمورهم، فلذلك أورد حديث أبي هريرة فيه. انتهى.
ثم ترجم البخاريّ "باب هدم الكعبة"، وذكر فيه طرف حديث عائشة ﵂ المتقدم: قال النبيّ ﷺ: "يغزو جيش الكعبة، فيخسف بهم. . . "، وأورد حديث أبي هريرة ﵁ المذكور في الباب، وحديث ابن عباس ﵄، عن النبيّ ﷺ قال: "كأني به أسود أفحج، يقلعها حجرًا حجرًا".
قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن غزو الكعبة سيقع، فمرة يهلكهم اللَّه قبل الوصول إليها، وأخرى يمكّنهم، والظاهر أن غزو الذين يخربونه متأخر عن الأول.
وقال العينيّ: غزو الكعبة المذكور في حديث عائشة مقدمة لهدمها؛ لأن غزوها يقيم مرتين، ففي الأُولى هلاكهم، وفي الثانية هدمها. انتهى، واللَّه تعالى أعلم.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٧٨ و ٧٢٧٩ و ٢٧٨٠] (٢٩٠٩)، و (البخاريّ) في "الحج" (١٥٩١ و ١٥٩٦)، و (أبو داود) في "سننه" (٤/ ١١٤)، و (النسائيّ) في "المجتبى" (٢٩٠٥) وفي "الكبرى" (٣٨٨٧)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٥/ ١٣٦)، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣١٠ و ٤١٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٥/ ٤٧)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١١٤٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧٥١)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٥/ ٣٢٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٣٤٠)، واللَّه تعالى أعلم.