وحاصل المعنى: أن معظم بلدان المسلمين سيسيطر عليها الكفّار، ويمنعون من وصول حقوق المسلمين إليهم في العراق، والشام، وغير ذلك وقد تقدّم البحث، في هذا في شرح حديث أبي هريرة ﵁ في "باب لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب"، وباللَّه تعالى التوفيق.
(ثُمَّ سَكَتَ) وفي بعض النسخ: "أسكت" بالهمزة، قال النوويّ ﵀: أما أسكت فهو بالألف في جميع نُسخ بلادنا، وذكر القاضي أنهم رووه بحذفها، وإثباتها، وأشار إلى أن الأكثرين حذفوها، وسكت، وأسكت لغتان، بمعنى صَمَتَ، وقيل: أسكت بمعنى أطرق، وقيل: بمعنى أعرض. انتهى (¬١).
وقوله: (هُنَيَّةً)؛ أي: قليلًا، قال النوويّ: "هنيّة" بتشديد الياء، بلا همز، قال القاضي: رواه لنا الصدفيّ بالهمزة، وهو غلط، ويقال فيها أيضًا: هُنيهة.
وقال الفيّوميّ ﵀: الْهَنُ خفيفُ النون: كناية عن كل اسم جنس، والأنثى هَنَةٌ، ولامها محذوفة، ففي لغة هي هاء، فيصغّر على هُنَيْهَةٍ، ومنه يقال: مكث هُنَيْهَةً؛ أي: ساعة لطيفة، وفي لغة هي واو، فيصغّر في المؤنث على هُنَيَّةٍ، والهمز خطأ؛ إذ لا وجه له، وجمعها هَنَوَاتٌ، وربما جُمعت هَنَاتٍ على لفظها، مثل عِدَاتٍ. انتهى (¬٢).
(ثُمَّ قَالَ) جابر ﵁ بعد سكوته: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا) وفي رواية: "يحثو المالَ حثيًا"، قال أهل اللغة: يقال: حثيت أحثي حثيًا، وحثوتُ أحثو حَثْوًا، لغتان، وقد جاءت اللغتان في هذا الحديث، وجاء مصدر الثانية على فعل الأُولى، وهو جائز من باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾ [نوح: ١٧]، والحثو: هو الْحَفْن باليدين، قال النوويّ ﵀: هذا الحثو الذي يفعله هذا الخليفة، يكون لكثرة الأموال، والغنائم، والفتوحات، مع سخاء نفسه. انتهى (¬٣).
وقوله: (لَا يَعُدُّهُ عَدًّا") مصدر مؤكّد، ووقع في بعض النسخ: "عَدَدًا" والعدد بمعنى المعدود، وهذا الخليفة هو المهديّ، كما تدّل عليه بعض الروايات.