وقال النوويّ ﵀: والفئة: الطائفة، والفِرقة، قال العلماء: هذا الحديث حجة ظاهرة في أن عليًّا ﵁ كان مُحِقًا مصيبًا، والطائفة الأخرى بُغاة، لكنهم مجتهدون، فلا إثم عليهم لذلك، كما قدمناه في مواضع، منها هذا الباب. انتهى (¬١).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ عمن هو خير منه، وهو أبو قتادة ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (إلى مصنّف) هنا [١٨/ ٧٢٩٣ و ٧٢٩٤] (٢٩١٥)، و (البخاريّ) في "الصلاة" (٤٤٧) وفي "الجهاد" (٢٨١٢)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢١٦٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٣ و ٢٢ و ٢٨ و ٩٠ - ٩١)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٠٧٨ و ٧٠٧٩)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن فيه معجزةً ظاهرةً لرسول اللَّه ﷺ من أوجه: منها أن عمارًا يموت قتيلًا، وأنه يقتله مسلمون، وأنهم بُغاة، وأن الصحابة يتقاتلون، وأنهم يكونون فرقتين: باغية، وغيرها، وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح، صلّى اللَّه وسلّم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٤]. انتهى (¬٢).
٢ - (ومنهما): أن في هذا الحديث عَلَمًا من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعليّ ولعمار ﵄، وردًّا على النواصب الزاعمين أن عليًّا لم يكن مصيبًا في حروبه.
٣ - (ومنها): أن في رواية البخاريّ زيادة في آخر الحديث، ونصها: "قال: يقول عمار: أعوذ باللَّه من الفتن"، فيه دليل على استحباب الاستعاذة من