(فَلَنْ تُسَلَّطَ) بالبناء للمفعول، (عَلَيْهِ) أي على قتله؛ يعني: أنك لا تقدر على إهلاكه؛ لأن المقدَّر أن قاتله عيسى ﵇، وفي حديث جابر ﵁: "فلست بصاحبه، إنما صاحبه عيسى ابن مريم".
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ") قال القرطبيّ: أي لأنه صبيّ حينئذٍ، وقيل: لأنه كان لقومه عهد من النبيّ ﷺ كما عاهد يهود المدينة، أو لأنه من حلفاء بني النجار، كما تقدَّم. وهذا الضمير المتصل في "يكنه" هو خبرها وقد وُضع موضع المنفصل، واسمها مستتر فيها، ونحوه قول أبي الأسود الدّؤليّ [من الطويل]:
دَعِ الْخَمْرَ تَشْرَبْهَا الْغُوَاةُ فَإِنَّنِي … رَأَيْتُ أَخَاهَا مُغْنِيًا بِمَكَانِهَا
فَإِنْ لَا يَكُنْهَا أَوْ تَكُنْهُ فَإِنَّهُ … أَخُوهَا غَذَتْهُ أُمُّهُ بِلِبَانِهَا
أي: فإلّا يكن هو إياها، أو تكن هي إياه (¬١)، واللَّه تعالى أعلم.
ثم ذكر القصّة الثانية بقوله:
(وَقَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) وهو موصول بالإسناد الأول، وليس معلّقًا، ووقع في حديث جابر: "ثم جاء النبيّ ﷺ، ومعه أبو بكر، وعمر، ونفر من المهاجرين والأنصار، وأنا معهم"، ولأحمد من حديث أبي الطفيل أنه حضر ذلك أيضًا (¬٢).
(سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَر) ﵄ (يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ) بعد ما تقدّم ذِكره من اجتماع النبيّ ﷺ بابن صيّاد، ومناقشته له، وتبيّن كذبه. (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأُبَيُّ بْنُ كعْبٍ الأَنْصَارِيُّ) برفع "أبيّ" بالعطف على ما قبله، ويجوز على أنه مفعول معه، (إِلَى النَّخْلِ) قال الفيّوميّ ﵀: النَّخْلُ اسم جمع، الواحدة نَخْلَة، وكل جَمْع بينه وبين واحده الهاء، قال ابن السكِّيت: فأهل الحجاز يؤنثون أكثره، فيقولون: هي التمر، وهي البرّ، وهي النخل، وهي البقر، وأهل نجد وتميم يذكِّرون، فيقولون: نَخْلٌ كريم، وكريمة، وكرائم، وفي التنزيل: ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، و ﴿نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، وأما النَّخِيلُ بالياء فمؤنّثة، قال أبو حاتم: لا اختلاف في ذلك. انتهى (¬٣).