ذلك: قُبالة، وسَمْتٌ. وفي "كتاب العين"، و"الحلّة": موضع حَزن وصخُور، وسقطت هذه الكلمة من رواية العذريّ. ورُوي عن ابن الحذاء: "حَلُّهُ" بضم اللام، وهاء الضمير؛ أي: نزوله، وحلوله، وكذا في كتاب التميميّ، وهكذا ذكره الحميديّ، ورواه الهرويّ في "غريبه": "خَلَّةً" بالخاء المعجمة مفتوحة، وتشديد اللام، وفسّره بأنه ما بين البلدتين، وقال غيره: هو الطريق في الرمل.
قال: وقد روى الترمذيّ من حديث أبي بكر الصديق ﵁ قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ قال: "الدجّال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: خُراسان يتبعه أفواجٌ، كأن وجوههم المجانّ المطرقة"، قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة ﵄، وهذا حديث حسن غريبٌ. ووجه الجمع بين هذا وبين الذي قبل،: أن مبتدأ خروج الدجّال من خُراسان، ثم يخرج إلى الحجاز فيما بين العراق والشام، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (¬١).
(فَعَاثَ يَمِينًا، وَعَاثَ شِمَالًا) بعين مهملة، وثاء مثلثة مفتوحة، وهو فعل ماض، والعيث: الفساد، أو أشد الفساد، والإسراع فيه، يقال منه: عاث يعيث، وحكى القاضي أنه رواه بعضهم: "فعاثٍ" بكسر الثاء منونة، اسم فاعل، وهو بمعنى الأول، قاله النوويّ (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "عاث يمينًا، وعاث شمالًا" رويناه بالعين المهملة، والثاء المثلثة، مفتوحةً، غير منوّنة، على أنه فعل ماضٍ، وبكسرها، وتنوينها، على أنه اسم فاعل، وهو بمعنى الفساد، يقال: عثا في الأرض يعثو: أفسد، وكذلك عَثِي -بالكسر- يَعْثَى، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٣].
والمعنى: أن الدجال أفسد، أو مفسد يمينًا، وشمالًا، فـ "يمينًا، وشمالًا" ظرفًا لـ "عاث".
والمراد: يبعث سراياه يمينًا، وشمالًا، ولا يكتفي بالإفساد فيما يطؤه من البلاد، ويتوجه له من الأغوار والأنجاد، فلا يأمن من شرّه مؤمن، ولا يخلو