لا يكون فيه أمر ونهي، بل مواعظ ونصائح تختصّ به، فتنبّه (¬١).
ومن الأجوبة أيضًا أن رسالة آدم ﵇ كانت إلى بنيه، وهم مُوَحِّدون؛ ليعلمهم شريعته، ونوح كانت رسالته إلى قوم كفار، يدعوهم إلى التوحيد، قاله في "الفتح" (¬٢).
(قَالَ: فَيَأْتُونَ نُوحًا ﷺ، فَيَقُولُ) نوح ﵇ (لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ) نوح ﵇ (خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا) في رواية هشام: "ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم"، وفي رواية شيبان: "سؤال الله"، وفي رواية معبد بن هلال مثل جواب آدم، لكن قال: "وإنه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي"، وفي حديث ابن عباس ﵄: "فيقول: ليس ذاكم عندي"، وفي حديث أبي هريرة ﵁: "إني دعوت بدعوة أغرَقَتْ أهلَ الأرض".
ويُجْمَع بينه وبين الأول بأنه اعتذر بأمرين:
[أحدهما]: نَهْيُ الله تعالى له أن يسأل ما ليس له به علم، فَخَشِي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك.
[ثانيهما]: أن له دعوةً واحدةً محققَةَ الإجابة، وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض، فخَشِيَ أن يطلُبَ، فلا يجابَ.
وقال بعض الشراح: كان الله وَعَدَ نوحًا أن ينجيه وأهله، فلما غَرِقَ ابنه ذكر لربه ما وعده، فقيل له: المراد مِن أهلك مَن آمن، وعمل صالحًا، فخرج ابنك منهم، فلا تسأل ما ليس لك به علم.