وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٣٧٤] (٢٩٥١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ"، قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: كَفَضْلِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ، أَوْ قَالَهُ قَتَادَةُ).
رجال هذا الإسناد: ستة.
وكلهم تقدّموا غير مرّة، ومن لطائفه أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأن شيخيه من مشايخ الجماعة بلا واسطة، وأنه مسلسل بالبصريين من أوله إلى آخره، ومسلسل بالتحديث، والسماع، وفيه أنس ﵁ من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
عن شُعْبَة؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ) بن دِعامة يقول: (حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بُعِثْتُ) بالبناء للمفعول، (أَنَا وَالسَّاعَةُ) تقدّم أنه بالرفع عطفًا على الضمير، وبالنصب على المعيّة. (كَهَاتَيْنِ")؛ أي: مثل هاتين الإصبعين، وهما السبّابة والوسطى، قال ابن حبّان في "صحيحه": يُشبه أن يكون معنى قوله ﷺ: "بعثت أنا والساعة كهاتين" أراد به: أني بُعثت أنا والساعة كالسبابة والوسطى من غير أن يكون بيننا نبيّ آخر؛ لأني آخر الأنبياء، وعلى أمتي تقوم الساعة. انتهى (¬١)، وقد عرفت اختلاف العلماء في هذا المعنى في شرح حديث سهل ﵁ المذكور قبله، فلا تغفل.
(قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ) بفتحتين: اسم من القصّ، يقال: قصصتُ الخبر قصًّا، من نصر: حدّثت به على وجهه، وأما القِصَصُ بكسر، ففتح: فجمع قِصّة، بالكسر، مثلُ سِدْرة، وسِدَر، وهي الحال والشأن،