سفيان ابنته الصعبة، فصارت دعواهم في آل حرب، ثم تزوجها عبيد الله بن عثمان، والد طلحة أحد العشرة، فولدت له طلحة، قال: وقال غير عبد العزيز: إن كلثوم بن رزين، أو أخاه الأسود، خرج تاجرًا، فرأى بحضرموت عبدًا فارسيًّا نجارًا يقال له: زهرمز، فقدم به مكة، ثم اشتراه من مولاه، وكان حميريًّا يكنى أبا رفاعة، فأقام بمكة، فصار يقال له: الحضرميّ، حتى غلب على اسمه، فجاور أبا سفيان، وانقطع إليه، وكان آل رزين حلفاء لحرب بن أمية، وأسلم العلاء قديمًا، ومات الثلاثة المذكورون، أبو عبيدة، والعلاء باليمن، وعمرو بن عوف في خلافة عمر ﵁ (¬١).
وذكر ابن سعد أن النبيّ ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة، أرسل العلاء إلي المنذر بن ساوى عامل البحرين، يدعوه إلى الإسلام، فأسلم، وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية. (فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ) ﵁ (بِمَالٍ) كثير (مِنَ الْبَحْرَيْنِ) روى ابن أبي شيبة من طريق حميد بن هلال، مرسلًا أن ذلك المال كان مائة ألف، وأنه أرسل به العلاء بن الحضرميّ من خراج البحرين، قال: وهو أول خراج حُمل إلى النبيّ ﷺ (¬٢).
(فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ) بمال البحرين، (فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ) وفي رواية للبخاريّ: "فوافقت صلاة الصبح" (مَع رَسُولِ اللهِ ﷺ) قال القرطبيّ ﵀: قوله: "فوافوا"؛ أي: جاؤوا، فاجتمعوا عند صلاة الصبح معه؛ ليقسم بينهم ما جاء به أبو عبيدة؛ لأنَّهم أرهقتهم الحاجة، والفاقة التي كانوا عليها، لا الحرص على الدنيا، ولا الرغبة فيها، ولذلك قال لهم رسول الله ﷺ "أبشروا، وأمّلوا ما يسرّكم"، وهذا تهوين منه ﷺ عليهم ما هم فيه من الشدة، وبشارة لهم بتعجيل الفتح عليهم. انتهى (¬٣).
يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في كل الصلوات في التجميع، إلا لأمر يطرأ، وكانوا يصلّون في مساجدهم؛ إذ كان لكل قبيلة مسجد يجتمعون فيه؛ فلأجل ذلك عَرَف النبيّ ﷺ أنهم اجتمعوا لأمر، ودلّت القرينة على تعيين ذلك