ذكر له عن رسول الله ﷺ ذلك؛ لأنَّ مثل هذا لا يعرف إلا من جهة النبيّ ﷺ، فكأنه لم يسمعه هو من النبيّ ﷺ، بل سمعه من غيره، فسكت عنه، إما نسيانًا، وإما لأمر يُسَوِّغ له ذلك، ويَحْتِمِل أن يكون سمعه هو من النبيّ ﷺ، وسكت عن رفعه للعلم بذلك. انتهى (¬١).
(أَنَّ الْحَجَرَ) بفتح "أن" لوقوعها نائب فاعل لـ "ذُكِر"، (يُلْقَى) بالبناء للمفعول، (مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ)؛ أي: حرفها، وطرفها، ووقع في نسخة القرطبيّ بلفظ "شفير" بدل "شفة"، فقال: و"شفير جهنم": حرفها الأعلى، وحرف كل شيء أعلاه، وشفيره، ومنه: شفير العين. انتهى (¬٢).
(فَيَهْوِي) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب؛ أي: يسقط ذلك الحجر، ويتردّى (فِيهَا)؛ أي: قعر جهنّم، (سَبْعِينَ عَامًا، لَا يُدْرِكُ) بالبناء للفاعل؛ أي: لا يصيب ذلك الحجر (لَهَا قَعْرًا) - بفتح القاف، وسكون العين المهملة - قال الفيّوميّ ﵀: قَعْرُ الشيءِ: نهاية أسفله، والجمع: قُعُورٌ، مثلُ فلس وفُلُوس. انتهى (¬٣)، (وَوَاللهِ لَتُمْلأَنَّ) بفتح لام القَسَم، وبناء الفعل للمفعول؛ أي: لتكونن جهنم مملوءة من الإنس والجنّ، كما قال ﷿: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وقال: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [ق: ٣٠]، قال عتبة ﵁: (أفعَجِبْتُمْ) مما ذكرت لكم؛ أي: لا تعجبوا من هذا، فإنه لا بُد من وقوعه، (وَلَقَدْ ذُكِرَ) بالبناء للمفعول أيضًا، (لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ) مصراع الباب: ما بين عضادتيه، جَمْعه مصاريع، وهو ما يسدّه الغلق، قاله القرطبيّ (¬٤).
وقال الفيّوميّ ﵀: المصراع من الباب: الشطر، وهما مصراعان. انتهى (¬٥).
وقال المجد ﵀: المصراعان من الأبواب: بابان منصوبان ينضمّان جميعًا، مدخلهما في الوسط. انتهى (¬٦).