كبار أصحاب الثوريّ، وكان ثقة، جائز الحديث، متعبدًا، معروفًا بالحديث، صدوقًا، إلا أنه فُلج بآخره، فتغير حفظه، وكان فقيرًا صبورًا، وقال ابن أبي شيبة: كان سريع الحفظ، سريع النسيان. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وكان متقشفًا.
وقال هارون بن حاتم: مات سنة ثمان وثمانين، وقال أبو هشام الرفاعيّ: مات سنة تسع وثمانين ومائة.
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون تقدّموا غير مرّة.
[تنبيه]: قوله: (قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ) فاعل "قال" ضمير عمرو الناقد، فهو يروي هذا الحديث عن عبدة بن سليمان، ويحيى بن يمان، كلاهما عن هشام بن عروة، فقوله: "ويحيى بن يمان" مبتدأ خبره قوله بعده: "حدّثنا عن هشام"، فتنبّه.
وقد تكلَّم الحافظ أبو عليّ الجيّاني في هذا الإسناد، فقال بعد أن أورد الحديث على رواية مسلم هذه ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد الجلوديّ، قال: ويحيى بن يمان حدّثنا عن هشام، ومعناه: أن عبدة، وابن يمان يرويان الحديث عن هشام بن عروة، فالقائل: ويحيى بن يمان هو عمرو الناقد.
وفي نسخة ابن الحذّاء: حدثنا عمرو الناقد، قال: حدّثنا عبدة، قال: حدّثنا يحيى بن يمان، عن هشام، وهذا وَهَمٌ، ليس يروي عبدة عن يحيى بن يمان، والصواب رواية أبي أحمد. انتهى كلام الجيّانيّ ﵀ (¬١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وقولها: (إِنْ كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ) "إن" مخفّفة من الثقيلة بدليل دخول اللام الفارقة بعدها، و"آل محمد ﷺ" منصوب على الاختصاص، أي: أخصّ آل محمد ﷺ، وفيه دليل على أن الآل تدخل فيه الأزواج.