قال ابن بطال ﵀: حديث عائشة ﵂ هذا في معنى حديث أنس ﵁ في الأخذ من العيش بالاقتصاد، وما يسدّ الجوعة.
فتعقّبه الحافظ، فقال: إنما يكون كذلك لو وقع بالقصد إليه، والذي يظهر أنه ﷺ كان يؤثر بما عنده، فقد ثبت في "الصحيحين" أنه كان إذا جاءه ما فتح الله عليه من خيبر، وغيرها، من تمر، وغيره، يدّخر قوت أهله سنة، ثم يجعل ما بقي عنده عُدّة في سبيل الله تعالى، ثم كان مع ذلك إذا طرأ عليه طارئ، أو نزل به ضيف يشير على أهله بإيثارهم، فربما أدى ذلك إلى نفاد ما عندهم، أو معظمه.
وقد روى البيهقيّ من وجه آخر عن عائشة ﵂ قالت: "ما شبع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا، ولكنه كان يُؤْثِر على نفسه"، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٤٢١] (٢٩٧٣)، و (البخاريّ) في "فرض الخمس" (٣٠٩٧) و"الرقاق" (٦٤٥١)، و (الترمذيّ) في "القيامة" (٢٤٦٧)، و (ابن ماجه) في "الأطعمة" (٣٣٨٨)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ١٣٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ١٠٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما كان عليه أزواج النبيّ ﷺ من قلّة المعيشة، وصبرهنّ على ذلك.
٢ - (ومنها): بيان معجزة للنبيّ ﷺ في تكثيره طعام عائشة ﵂، فكانت تأكل منه، وتنفق على المحتاجين حتى طال عليها الوقت، فكالته، فنفد.
٣ - (ومنها): ما قاله ابن بطال: فيه أن الطعام المكيل يكون فناؤه معلومًا للعلم بكيله، وأن الطعام غير المكيل فيه البركة؛ لأنه غير معلوم مقداره.
وتعقّبه الحافظ، فقال: في تعميم كل الطعام بذلك نظر، والذي يظهر أنه