[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، ورواية الأولين من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة الخامسة، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂؛ (أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: وَاللهِ يَا ابْنَ أُخْتِي) أسماء بنت أبي بكر ﵄، (إنْ) مخفّفة من "أنّ" المثقلة، فتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها، خلافًا للكوفيين، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها، والأكثر أن يكون الفعل ماضيًا ناسخًا، وههنا كذلك؛ لأنها دخلت على الماضي الناسخ؛ لأن "كان" من النواسخ، واللام في "لننظر" عند سيبويه والأكثرين لام الابتداء، دخلت لتوكيد النسبة، وتخليص المضارع للحال، وللفرق بين "إن" المخففة من المثقلة و"إن" النافية، ولهذا صارت لازمة بعد أن كانت جائزة، وزعم أبو عليّ، وأبو الفتح، وجماعة أنها لام غير لام الابتداء، اجتنابًا للفرق، قاله في "العمدة" (¬١).
وإلي هذه القاعدة أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" حيث قال:
وَخُفِّفَتْ "إِنَّ" فَقَلَّ الْعَمَلُ … وَتَلْزَمُ اللَّامُ إِذَا مَا تُهْمَلُ
وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا … مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا
وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا … تَلْفِهِ غَالِبًا بـ "إِنْ" ذِي مُوصَلَا
(كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ) بجرّ "ثلاثة" بدلًا من "الهلال"، وبنصبه بفعل مقدّر، تقديره: نرى ثلاثة أهلة، ونكملها في شهرين باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر الأول، ثم برؤيته في أول الشهر الثاني، ثم برؤيته في أول الشهر الثالث، فيصدق عليه ثلاثة أهلة، ولكن المدة ستون يومًا، والمرئي ثلاثة أهلة (¬٢).
(وَمَا أُوقِدَ) بالبناء للمفعول، من الإيقاد، (في أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَارٌ)