٣ - (صَفِيَّةُ) بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدرية، لها رؤية، وحدّثت عن عائشة وغيرها، من الصحابة، وفي البخاريّ التصريح بسماعها من النبيّ ﷺ، وأنكر الدارقطني إدراكها (ع)، تقدمت في "الحيض" ٣/ ٦٩٩.
٤ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الخراسانيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الإسنادين السابقين.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂؛ أنها (قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ شَبِعَ النَّاسُ) وفي رواية البخاريّ: "حين شبعنا"، (مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ، وَالْمَاءِ) قال في "الفتح": وفيه إشارة إلى أن شِبَعهم لم يقع قبل زمان وفاته، قاله الكرمانيّ، وتعقّبه الحافظ، فقال: لكن ظاهره غير مراد، وقد تقدم - أي: عند البخاريّ - في غزوة خيبر من طريق عكرمة، عن عائشة: "قالت: لمّا فُتحت خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر"، ومن حديث ابن عمر: "قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر"، فالمراد أنه ﷺ شبع حين شبعوا، واستمر شبعهم، وابتداؤه من فتح خيبر، وذلك قبل موته ﷺ بثلاث سنين، ومراد عائشة بما أشارت إليه من الشبع، هو من التمر خاصّة دون الماء، لكن قرنته به إشارة إلى أن تمام الشبع حصل بجمعهما، فكأن الواو فيه بمعنى "مع"؛ لا أن الماء وحده يوجد الشبع منه، ولمّا عبّرت عن التمر بوصف واحد، وهو السواد، عبّرت عن الشبع والريّ بفعل واحد، وهو الشبع. انتهى (¬١).
وقال في "العمدة": قوله: "من الأسودين" تثنية الأسود، وهما: التمر والماء، وهذا من باب التغليب، وإن كان الماء شفّافًا لا لون له، وذلك كالأبوين: للأب والأم، والقمرين: للشمس والقمر، والأحمرين: للّحم والشراب، وقيل: الذهب والزعفران، والأبيضين: الماء واللّبن، والأسمرين: للماء والملح، وكذلك قالوا: العُمَرين: لأبي بكر وعمر ﵄، فغلّبوا عمر؛ لأنه أخفّ، وأَبْعَدَ من قال: هما عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز ﵄، ويقال: هذه تسمية الشيء بما يقاربه؛ لأن الأسود منهما التمر خاصّة.