في أن النعمان ﵁ يحكي هذا الكلام عن عمر ﵁، وهو خلاف الرواية السابقة، فإنه خطب به من عند نفسه، ولا تعارض؛ لإمكان حمله على أنه خطب مرّتين، مرّة ذكره عن عمر، ومرّة خطب به من عند نفسه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (مَا أَصَابَ النَّاسُ) "ما" موصولة مفعول "ذَكَر"، و"الناسُ" مرفوع على الفاعليّة لـ "أصاب"؛ أي: ذكر عمر ﵁ ما حصل للناس، وتجمّع لديهم (مِن) أنواع لذات (الدُّنْيَا) وشهواتها، (فَقَالَ) عمر ﵁: (لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَظَلُّ) بفتح أوله، وثالثه، وتشديد اللام، يقال: ظَلّ يفعل كذا يَظَلُّ، من باب تَعِبَ ظُلُولًا: إذا فعله نهارًا، قال الخليل: لا تقول العرب: ظلّ إلا لعمل يكون بالنهار، ذكره الفيّوميّ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قذ ذكر في "التاج" (¬٢) أن ظلّ يأتي بمعنى صار، ويُستعمل في غير النهار، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (الْيَوْمَ) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ "يظلّ"، حال كونه (يَلْتَوِي)؛ أي: يتقلّب ظهرًا لبطن من الجوع، (مَا يَجِدُ دَقَلًا) بفتحتين رديء التمر، (يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ) الشريف ﷺ، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمر ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٧٤٣١] (٢٩٧٨)، و (الترمذيّ) في "الزهد" عقب الحديث الماضي معلقًا (٢٣٧٢)، و (ابن ماجه) في "الزهد" (٤١٤٦)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٤) وفي "الزهد" (ص ٣٠)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (١/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، و (ابن حبان) في "صحيحه" (٦٣٤٢)، والله تعالى أعلم.