وتارة: يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضًا، وحبوطه.
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "يقول الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه"، وخرجه ابن ماجه، ولفظه: "فأنا منه بريء وهو للذي أشرك".
وخرّج الإمام أحمد عن شداد بن أوس، عن النبيّ ﷺ قال: "من صلّى يرائي فقد أشرك، ومن صام يرائي فقد أشرك، ومن تصدّق يرائي فقد أشرك، فإن الله ﷿ يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي شيئًا، فإن جدة عمله قليلة وكثيرة لشريكه الذي أشرك به، أنا عنه غنيّ".
وخرّج الإمام أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه، من حديث أبي سعيد بن أبي فضالة، وكان من الصحابة، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه، نادى مناد: من كان أشرك في عمل عمله لله، فليطلب ثوابه من عند غير الله ﷿، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك".
وخرّج البزار في "مسنده" من حديث الضحاك بن قيس، عن النبيّ ﷺ قال: "إن الله ﷿ يقول: أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكًا، فهو لشريكه، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم لله ﷿، فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما أُخلص له، ولا تقولوا: هذا لله والرحم، فإنها للرحم، وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله منها شيء".
وخرّج النسائي بإسناد جيد، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أن رجلًا أتى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال رسول الله- ﷺ: "لا شيء له"، فأعادها عليه ثلاث مرات، يقول له رسول الله- ﷺ: "لا شيء له"، ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغِي به وجهه".
وخرّج الحاكم من حديث ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا رسول الله، إني أقف الموقف أريد به وجه الله، وأريد أن يُرَى موطني، فلم يردّ عليه