فأمكن الله تعالى منه يوم بدر، فأُخذ أسيرًا، وجيء به إلى النبيّ ﷺ، فسأله أن يمنّ عليه، ولا يعود لشيء مما كان يفعله، فمنَّ النبيّ ﷺ عليه، فأطلقه، فرجع إلى مكة، وعاد إلى أشد مما كان عليه، فلما كان يوم أُحد، أمكن الله منه، فأُسر، فأحضر بين يدي النبيّ ﷺ، فسأله أن يمنّ عليه، فقال لى النبي ﷺ: "لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، والله لا تمسح عارضيك بمكة أبدًا"، فأمر بقتله، وأصل هذا المَثَل أن الذي يُلدغ من جُحر لا يعيد يده إليه أبدًا، إذا كان فطنًا حذرًا، بل ولا لِمَا يُشبهه، فكذلك المؤمن لكياسته، وفطانته، وحذره إذا وقع في شيء مما يضره في دينه، أو دنياه لا يعود إليه.
والرواية المعروفة: "لا يلدغ" بضم الغين، وكذلك قرأته على الخبر، وهو الذي يشهد له سبب الخبر، ومساقه، وقد قيّده بعضهم بسكون الغين على النهي، وفيه بعدٌ. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٤٦٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ [١٠] تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ المصريّ [١١] تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤.
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله الحافظ العابد المصريّ [٩]، تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، من كبار [٧] تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤.
والباقون ذُكروا قريبًا.