قَالَ: "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ قَالَ -: مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْدِيُّ) هو: هدبة بن خالد، تقدّم قريبًا.
٢ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ البصريّ [٧] تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٠.
٣ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدوي مولاهم المدنيّ [٣]، تقدم في "الإيمان" ٣٦/ ٢٥٠.
٤ - (عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ) مولى ميمونة، أخو سليمان المدنيّ [٣]، تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١٣.
٥ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، تقدم في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٨٥.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمدنيين من زيد، والباقيان بصريّان، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران، وفيه أبو سعيد ﵁ من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) ﵁؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَكْتُبُوا عَنِّي)؛ أي: غير القرآن بدليل ما بعده، (وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ)؛ أي: ليمسحه؛ لئلا يختلط بالقرآن.
قال القرطبيّ ﵀: كان هذا النهي متقدمًا، وكان ذلك لئلا يختلط بالقرآن ما ليس منه، ثم لمّا أُمن من ذلك أبيحت الكتابة، كما أباحها النبيّ ﷺ لأبي شاهٍ في حجَّة الوداع حين قال: "اكتبوا لأبي شاهٍ"، فرأى علماؤنا هذا ناسخًا لذلك.
قال: ولا يبعد أن يكون النبيّ ﷺ إنما نهاهم عن كَتْب غير القرآن؛ لئلا يتّكلوا علي كتابة الأحاديث، ولا يحفظوها، فقد يضيع المكتوب، ولا يوجد في وقت الحاجة، ولذلك قال مالك: ما كتبت في هذه الألواح قط، قال: