فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ، فَأَنَاخَهُ، فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ، فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ، فَقَالَ لَهُ: شَأْ لَعَنَكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ هَذَا اللَّاعِنُ بَعِيرَهُ؟ "، قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "انْزِلْ عَنْهُ، فَلَا تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ، لَا تَدْعُوا عَلَى أنفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةً، يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ، فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ".
(٣٠١٠) - سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَتْ عُشَيْشِيَةٌ، وَدَنَوْنَا مَاءً مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا، فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ، فَيَشْرَبُ، وَيَسْقِينَا؟ "، قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ؟ "، فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْرِ، فَنَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سَجْلًا، أَوْ سَجْلَيْنِ، ثُمَّ مَدَرْنَاهُ، ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ، حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ، فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعٍ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "أَتَأْذَنَانِ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشْرَع نَاقَتَهُ، فَشَرِبَتْ، شَنَقَ لَهَا، فَشَجَتْ، فَبَالَتْ، ثُمَّ عَدَلَ بِهَا، فَأَنَاخَهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْحَوْضِ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ قُمْتُ، فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضَّإِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ، فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ جِئْتُ، حَتَّى قُمْتُ، عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَدَارَنِي، حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا، حَتَّى أقَامَنَا خَلْفَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْمُقُنِي، وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ، فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، يَعْنِي: شُدَّ وَسَطَكَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "يَا جَابِرُ"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِذَا كَانَ وَاسِعًا، فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا، فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ".
(٣٠١١) - سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٌ مِنَّا فِي كُلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً، فَكَانَ يَمَصُّهَا، ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا، وَنَأْكُلُ، حَتَّى قَرِحَتْ