على تقدير مبتدأ؛ أي: فهو يستجيب لكم، وبالنصب بـ "أن" مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببيّة في جواب النهي، كما قال في "الخلاصة":
وبَعْدَ فَا جَوَابِ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ … مَحْضيْنِ "أَنْ" وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ
وفي هذا الحديث النهي عن لعن الدواب، وقد سبق بيان هذا مع الأمر بمفارقة البعير الذي لعنه صاحبه، وفيه أيضًا أن لله تعالى ساعة من ليل أو نهار لا يُسأل فيها شيئًا إلا أعطي، فينبغي للعبد أن يجتنب الدعاء على نفسه، أو أهله، أو ماله في أيّ وقت من الأوقات، مخافة أن يوافق تلك الساعة، فيتضرَر بإجابة دعائه، وبالعكس ينبغي له أن يتعرض للدعاء بالخير في ساعات الليل والنهار رجاء أن يوافق تلك الساعة، فيحصل غرضه، ويسعد السعادة الأبديّة، وبالله تعالى الوفيق.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث جابر ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀ أخرجه هنا [١٧/ ٧٤٨١] (٣٠٠٩)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٥٣٢)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٧٤٢)، و (الأصفهانيّ) في "الدلائل" (١/ ٥٤)، والله تعالى أعلم.
قال جابر ﵁ بالسند السابق: (سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كانَتْ عُشَيْشِيَةٌ) بضم العين، وفتح الشين الأولى، وكسر الثانية، وتخفيف الياء الثانية، قال النوويّ ﵀: هكذا الرواية فيها على التصغير، مخففة الياء الأخيرة، ساكنة الأولى، قال سيبويه: صغّروها على غير تكبيرها، وكان أصلها عُشَيّة، فأبدلوا من إحدى الياءين شينًا. انتهى (¬١). (وَدَنَوْنَا)، أي: قَرُبنا (مَاءً مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ)، أي: بئرًا من آبارها، (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ) استفهاميّة مبتدأ خبره قوله: (رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا) جملة في محل رفع صفة "رجل"، (فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ)، أي: يطيّنه، ويصلحه، يقال: مدرتُ الحوضَ مدْرًا، من باب نصل: أصلحته بالمدر، وهو الطين (¬٢). (فَيَشْرَبُ) هو بنفسه (وَيَسْقِينَا؟ ") بفتح أوله، وضمّه، من سقى ثلاثيًّا، وأسقى رباعيًّا. (قَالَ جَابِرٌ) ﵁: (فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: هَذَا) القائم، يريد نفسه، (رَجُلٌ) متهيّئ لهذا الأمر (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) للقوم: