بيّن ابن هشام هذا التنازع في "سيرته" حيث أخرج بسنده عن عبد الرحمن بن عويمر بن ساعدة قال: حدّثني رجال من قومي، من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: لما سمعنا بمخرج رسول الله ﷺ من مكة، وتوقعنا قدومه كنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرتنا، ننتظر رسول الله ﷺ، فوالله ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال، فإذا لم نجد ظلًّا دخلنا، وذلك في أيام حارة. حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﷺ جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذا لم يبق ظل دخلنا بيوتنا، وقدم رسول الله ﷺ حين دخلنا البيوت، فكان أول من رآه رجل من اليهود، وقد رأى ما كنا نصنع وأنّا ننتظر قدوم رسول الله ﷺ علينا، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة، هذا جدكم قد جاء. قال: فخرجنا إلى رسول الله ﷺ، وهو في ظل نخلة، ومعه أبو بكر ﵁ في مثل سنه، وأكثرنا لم يكن رأى رسول الله ﷺ قبل ذلك، وركبه الناس، وما يعرفونه من أبي بكر، حتى زال الظل عن رسول الله ﷺ، فقام أبو بكر فأظله بردائه، فعرفناه عند ذلك، فنزل رسول الله ﷺ بقباء في بني عمرو بن عوف، فأقام فيهم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، ثم رحل، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلى عندهم.
فأتاه عتبان بن مالك، وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم بن عوف، فقالوا: يا رسول الله. أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة، قال: "خلوا سبيلها، فإنها مأمورة" لناقته، فخلّوا سبيلها، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني بياضة، تلقاه زياد بن لبيد، وفروة بن عمرو، في رجال من بني بياضة، فقالوا: يا رسول الله هلم إلينا، إلى العدد والعدة والمنعة، قال: "خلوا سبيلها فإنها مأمورة" فخلوا سبيلها. فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني ساعدة، اعترضه سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، في رجال من بني ساعدة، فقالوا: يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة، قال: "خلوا سبيلها، فإنها مأمورة" فخلوا سبيلها، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني الحارث بن الخزرج، اعترضه سعد بن الربيع، وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة، في رجال من بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة، قال: "خلوا سبيلها، فإنها مأمورة" فخلوا سبيلها. فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني عدي بن النجار، وهم أخواله دنيا - أم عبد المطلب سلمى بنت