رواية: "إن قُطبة رجل فاجر"، (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) ردًّا عليهم في إنكارهم، وجعلته من أعمال الجاهليّة، لا من أعمال البرّ. (﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾).
وقال القرطبيّ ﵀: إنما كان يفعلون ذلك؛ لأنَّهم كانوا إذا أحرموا يكرهون أن يحول بينهم وبين السماء سقف إلى أن ينقضي إحرامهم، ويَصِلوا إلي منازلهم، فإذا دخلوا منازلهم دخلوها من ظهورها، قاله الزهريّ، يعتقدون أن ذلك من البِرّ والقُرَب، فنفى الله ذلك بقوله: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾، ثم بيّن ما يكون فيه البرّ بقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى﴾؛ أي: برّ من اتقى الله، وعَمِل بما أمره الله به من طاعته. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث البراء ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٥١٠] (٣٠٢٦)، و (البخاريّ) في "العمرة" (١٨٠٣) و"التفسير" (٤٥١٢)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٧١٧)، و (الطبريّ) في "تفسيره" (٣٠٧٥ و ٣٠٧٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٩٤٧)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٣/ ٢٧٤)، و (الواحديّ) في "أسباب النزول" (ص ٣٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢٦١)، و (الخطيب) في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٢٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة.
٢ - (ومنها): ما كان عليه الجاهليّة من المشقّة والتعب في إقامة دينهم الباطل.
٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: يستفاد من الآية أن الطاعات والقُرَب إنما يُتوصّل إليها بالتوقيف الشرعيّ، والتعريف، لا بالعقل والتخريف،