(٥) - (بابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٥١٥] (٣٠٣٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يُعْبَدُونَ، فَبَقِيَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِمْ، وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ) الأوديّ الكوفيّ [٨]، تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
٢ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد النخعيّ الكوفيّ [٥]، تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٢.
٣ - (أَبُو مَعْمَرٍ) عبد الله بن سَخْبَرة الكوفيّ [٢]، تقدم في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٧٠.
٤ - (عَبْدُ اللهِ) بن مسعود ﵁، تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١.
والباقون ذُكروا قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ﵁ (فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿أُولَئِكَ﴾ مبتدأ، وقوله (﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) صفته، وضمير الصلة محذوف؛ أي: يدعونهم، والمعنى: أن أولئك المدعوّين، وقوله: (﴿يَبْتَغُونَ﴾) خبرٌ، أو حال، والخبر قوله: "الذين يدعون"؛ أي: يدعون الناس إلى عبادته، وقرأ ابن مسعود: "تدعون" بالتاء علي الخطاب، والباقون بالياء على الخبر، ولا خلاف في "يبتغون" أنه بالياء، وقوله: (﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾) متعلّق بـ "يبتغون"؛ أي: يطلبون من الله الزلفة والقربة، ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة، وهي الوسيلة، قال القرطبيّ المفسّر: أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم،